شعار مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية الحجز أونلاين
→ كل الأخبار
حوصلة وتقييم الدورة الأولى من مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية
حوصلة وتقييم

حوصلة وتقييم الدورة الأولى من مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية

من 26 جويلية إلى 5 أوت 2025 بالموقع الأثري بأوذنة: قراءة في أهداف الدورة التأسيسية، أبرز عروضها، وتقييمها العام.

من 26 جويلية إلى 5 أوت 2025 — الموقع الأثري بأوذنة

تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وبدعم من المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، نظّمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بولاية بن عروس، بالتعاون مع وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، الدورة التأسيسية لمهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية، وذلك في الفترة الممتدة بين 26 جويلية و5 أوت 2025.

يُعدّ موقع أوذنة الأثري من أبرز المواقع الرومانية في شمال إفريقيا، ويتميّز بمسرحه الشامخ وساحاته الواسعة التي تختزن طبقات من التاريخ. هذا الفضاء، الذي يشهد على مرور حضارات متعاقبة، تحوّل خلال أيام المهرجان إلى خشبة حيّة، تلاقت فيها الفنون الشعبية بأصالتها وفرادتها مع عراقة المكان وهيبته. وكان توظيف هذا المعلم الأثري في إطار مهرجان دولي خطوة مدروسة تُرسّخ الوعي بأهمية دمج التراث الثقافي المادي واللامادي في تنمية المشهد الثقافي الوطني.

أهداف المهرجان

جاء تنظيم مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية لتحقيق جملة من الأهداف الثقافية والتنموية، أبرزها:
???? إعادة الاعتبار للفنون الشعبية كرافد من روافد الهوية الوطنية.
???? خلق حركية ثقافية وسياحية في الفضاءات الأثرية.
???? فتح آفاق التبادل الفني والثقافي بين الفرق المحلية والدولية.
???? دعم الفنانين الشعبيين وتمكينهم من منصّة احترافية للتعبير والإبداع.

وقد نجحت هذه الدورة في ترجمة هذه الأهداف إلى واقع ملموس، من خلال برمجة عروض متنوّعة ومفتوحة على جهات متعدّدة وتجارب مختلفة.

أبرز العروض التي واكبناها

???? سهرة الافتتاح — السبت 26 جويلية 2025: انطلقت الدورة بعرض متميّز قدّمته الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بعنوان "أصايل"، حيث قدّمت لوحات راقصة مستوحاة من التراث التونسي، صُمّمت بإتقان بصري وموسيقي جعل من السهرة لوحة افتتاحية أنيقة ومعبّرة.

???? 27 جويلية 2025: شارك الفنان الهادي دنيا بعرض مزج فيه بين الإيقاعات الشعبية والأنماط الموسيقية الجديدة، ما خلق تفاعلاً حيّاً مع الجمهور.

???? 28 جويلية 2025: عرض الفنان عبد الرحمان الشيخاوي بعنوان "الغنّايا"، وعرض الفنان نضال اليحياوي بعنوان "مسرب الهطايا".

???? 29 جويلية 2025: عرض الفنان المصري محمود الليثي.

???? 30 جويلية 2025: عرض بعنوان "تونيزيا لاتينا" للفنانة إقبال الحمزاوي والفنانة مريم العبيدي.

???? 31 جويلية 2025: عرض الفنان سمير لوصيف، في سهرة شعبية أثارت حماسة الحضور بأغانيه الراسخة في الوجدان.

???? 1 أوت 2025: عرض الفنانة زينة القصرينية بعنوان "اسمع اللي تحب عليه"، التي أثبتت مجدّداً قدرتها على التنوّع، مستعرضة حنجرتها القوية التي تمكّنت من التنقّل بين الطبوع التونسية بكل يُسر.

???? 2 أوت 2025: وليد التونسي، الذي وقّع عودته بعد غياب طويل بعرض جماهيري ناجح.

???? 3 أوت 2025: نور شيبة، الذي قدّم جديده الغنائي إلى جانب أغانيه المعروفة.

???? 4 أوت 2025: عرض فرقة الكوفية الفلسطينية. حضرت فلسطين بفخر على مسرح أوذنة عبر عرض فرقة الكوفية، التي قدّمت لوحات راقصة وغنائية مرفقة بمداخلات شعرية تضامنية مع غزة، لترسّخ الأبعاد الثقافية للنضال، وتقدّم الفلكلور الفلسطيني في أبهى تجلّياته.

???? سهرة الاختتام — 5 أوت 2025: عرض نور الدين الكحلاوي ومريم نور الدين. في واحدة من أقوى سهرات المهرجان، أضاء ركح أوذنة الفنان نور الدين الكحلاوي بصوته المعبّق بالروحانية، مقدّماً باقة من الأغاني التونسية الأصيلة. وقد رافقته ابنته مريم نور الدين، في أداء مشترك ساحر أكّد استمرارية العطاء داخل العائلة الفنية الواحدة، وشكّل لحظة وجدانية عالية التأثير.

التقييم العام

جاءت هذه الدورة الأولى ناجحة بمختلف المقاييس:
???? تنظيمياً: تمكّنت الهيئة المنظّمة من التنسيق المحكم بين كل الأطراف، وضبط البرمجة بدقة مع احترام توقيت العروض.
???? لوجستياً: حُسن إعداد الموقع، تجهيز الركح، والإضاءة والصوت، سهّل نجاح كل عرض على حدة.
???? أمنياً: أُمّنت التظاهرة بصفة ممتازة، ولم تُسجّل أي تجاوزات تُذكر، في ظلّ تواجد أمني محترف.
???? جماهيرياً: شهدت أغلب العروض حضوراً مكثّفاً، وكان التفاعل الشعبي استثنائياً، ما يدلّ على نجاح الترويج، وتعلّق الجمهور بالفن الشعبي.

???? لقد مثّل مهرجان أوذنة الدولي للفنون الشعبية في دورته الأولى أكثر من مجرّد سلسلة عروض، بل كان تجربة ثقافية شاملة، تزاوج بين الفن والهوية، بين التراث والإبداع، بين الركح والروح. وقد نجح في ترسيخ نفسه كمشروع ثقافي استراتيجي جدير بالدعم والتثمين.

وإننا، ونحن نختتم هذه الدورة الناجحة، لا يفوتنا أن نتوجّه بجزيل الشكر وعميق التقدير إلى السيّدة وزيرة الشؤون الثقافية على دعمها المتواصل، وحرصها على مرافقة هذا المشروع منذ انطلاق فكرته إلى غاية تحقيقه، إيماناً منها بأهمية الفنون الشعبية كرافد من روافد الهوية الوطنية، وركيزة من ركائز التنمية الثقافية في بلادنا.

إنّ ما ميّز هذه الدورة ليس فقط ما شاهدناه على الخشبة، بل أيضاً ذلك الحلم الجماعي الذي اشتغل عليه المنظّمون والفنانون والجمهور، ليجعلوا من أوذنة منارة للفن الشعبي في قلب تونس.

بقلم: جميلة بنّور

أخبار أخرى